هل بدأ مشوار العشرين؟

هناك شعور جديد يدب في ارواحنا هذه الايام لم نلمسه من قبل. فبعد كل المتغيرات التي تحدث من حولنا  والتي جعلتنا نتخلى عن روح اللامبالاة واهدار كل ما لدينا من ثروات وكنوز تكبر بين ايدينا ولا نعرف لها ثمنا الا وهم أولادنا فبعد احداث الثورة المصرية التي حول ابناؤها اسم دولتهم من مجرد اسم على خريطة العالم الى بلد مصدر للنور ومعاني السمو والتحضر والرقي الحقيقي . لم نعد قادريين على الابتسامة ليس لاننا غير سعداء ولكننا نعديد حسابات سنين عمرنا ونعيد النظر في كل ما تعلمناه وعلمنا اياه من كانوا يكبروننا.فأنا مثلا احاول أن أعيد صياغة فكرة تربيتي لأولادي .وكيف أني لم استطع الان أن أحجر على أفكارهم حتى ولو كانت تبدو لى غير لائقة بعالم الكبار فبعد أن غير شباب مصر كثيرا مما تربينا عليه من الطاعة العمياء الصماء لكل من يكبرنا دون أن نفكر فيما يقال لنا ان كان خطأ أم صواب ؟ مفهوم ان الصغير في الحجم والسن لابد أن يكون صغيرا في العقل .هذه النظرية الخاطئة لم تكن موجودة منذ ثلاثين عاما فقط بل كانت موجودة قبل ذلك بمراحل .غفل الكثير عن طاقات طالما أهدرت وتعطلت بل وماتت في مجتمعات لا تعترف الا بفكر الكبار وان كان خاطئا.


أصبحت أعيد النظر في تغيير فكرة منع أطفالي من استخدام الانترنت أثناء الدراسه لكي لا يعطلهم عن الدراسة ,ربما منعي هذا يعطلهم عن شئ اكبر من الدراسة ألا وهو التعلم واكتساب الخبرات ولم لا ! طالما تحصنوا بدينهم وعروبتهم بما فيه الكفاية بحيث يقارنوا بين ما هو صحيح وخاطئ .اعيد حساباتي فيما درسته من دروس الاعلام وكيف انه لابد أن نتحلى بالمصداقية وعدم نقل وجهة النظر الواحدة ومن يعلمنا هذه الكلمات هو بعينه من يميل الى وجهة نظر الدكتاتورية وحجب حرية التعبير .


اختنق القلم في يدي أياماً الى أن جاء صباح هذا اليوم : أصر ابني على اتمام مشروعه الدراسي والذي طلب منه بمفرده وباصرار شديد على أن يكمل كل اركان هذا المشروع تذكرت نفسي وانا في مثل سنه حين كنت اقدم كل طاقتي من أجل عمل النشاط الذي أحب ولكني لم أجد من يفهم ويدعم أفكاري . أعجبني تمسكه بإحضار لوحه توضيحيه فارغة كي يكتب عليها زميله كي يكتمل مشروعهما ورغم اعتراض والده الشديد الذي استند الى ضرورة اعتماد كل تلميذعلى نفسه .
لكني وجدت الامر مختلفا فكيف لنا أن نعطل من جديد طاقة الابداع  والتكافل والتعاون وبسط روح التقارب بين هؤلاء الشباب الصغار في أعيننا الكبار في أعينهم هم .
كلما نظرت في هاتين العينين الصغيرتين هذه الايام ومنذ أن قامت هذه الثورة جالت بذهني أسئلة كثيرة لهذا الشاب الصغير :
أقول له:  يابني عمرك الان أحد عشر عاما فهل
بدأنا مشوار العشرين سنة لتغير أمتنا مبكرا ؟
هل سيكون لي دور معك في تحقيق أحلامك وأحلام وطنك؟
هل أستطيع أن أعرفك حقوقك وواجباتك تجاه هذا الوطن ؟
هل سيكون لي دور في إعدادك كي تكون صلاح الدين الجديد الذي يستطيع أن يحقق الحلم ويفتح القدس ويعيد شرف أمته كلها من جديد؟
أفكار تراودني كل يوم منذ أن نجح هؤلاء الشباب في تغيير خرائط تفكير الكبار .
الوقت يجري والعمر يمر أريد أن أعلم أولادي ما تعلمته من المنهج الحديث في الحياة  الاسلوب الجديدالذي تعلمته من أساتذة هذا العصر خيرة شباب مصر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعلق بمن يجيد احترامك