المشوار معهم
صباح اليوم وككل يوم احتضنتهما قبل فتح باب البيت استعدادا ليوم دراسي جديد قبلني كل واحد منهما بسرعة وجرى وجريت أنا الاخرى على النافذة اتابع خروج السيارة كي ألوح لهم ولكنهم اسرعوا .دعوت لهم بالسلامة ودخلت . وقفت أمام مكتب أحدهما وجدت عليه جدول المدرسة والتقويم السنوي ؛ رحت أقلب في أيام هذا التقويم وأتذكر يوم ولادتهما وكيف أني وقفت نفس الوقفة وتأملت في تاريخ هذا اليوم الذي كان الاول من يوليو عام 2000 وكيف أني اعجبت بهذا التاريخ ولم أكن أصدق انه سيكون يوم ولادتهما :لكنه كما أقول دائما كرم ربي الذي يكون دائما اكبر بكثير مما افكر فيه .مرت ساعات هذا اليوم الى أن جاء المساء واستفقت على صوت الطبيب يقول لي مبروك لقد رزقك الله بتوأمين رائعين" استفقت وتفتحت عيناي على شئ جميل كان نائما وبمجرد أن أحضروه الى ضممته الى صدري وقلت له وحشتني ففتح عيناه دون بكاء أحسست ساعتها أنه هو الاخر يعرف هذا الصوت وينتظر أن يراه ضممته أكثر وقلت له سامحت من أجلك كل من أخطا في حقي حاولت تقبيله لكني لم استطع من شدة التعب لكن عندما أحضروا لي أخته اول شئ فعلته هو تقبيلها ومحاولة التعرف على ملامحها قبل أن أتمتم لها بكلمات هي الاخرى. مر أسبوع وخرجنا سويا الى بيتنا أول ما دخلت معهما ذهبت الى التقويم كي أسجل في ذاكرتي هذا اليوم الأهم وهو بداية دخولهم الي الحياة الحقيقية في البيت .
أصبحت أسابق الزمن كي أستمتع بطفولتهما التي تهرب سريعا من سنوات العمر متوجهة نحو المراهقة والشباب
تمر الأيام مسرعة ,وأنا أدعو الله أن يكون لي مكان في قلوبهم يتذكروني في انشغالهم . يتحدثون الي يشعرون باحتياجي لهم .
مرت الايام وكبر الصغيران لم أكن أعرف ان الوقت والزمن يمران بهذه السرعة .
أصبحت أسابق الزمن كي أستمتع بطفولتهما التي تهرب سريعا من سنوات العمر متوجهة نحو المراهقة والشباب
أصبحت أجري وراءهما أكثر أهتم بهما أكثر رغم ترديدي لعبارة ممله (أنا حاسيب كل واحد يعمل اللي هو عايزه النهارده وماليش دعوه )
أجد نفسي أقوم بعمل كل شئ غير عابئة بما قلت وبنظرات الأب الذي يلوم في تراجعي عن كل ما أقول .أعرف أني بذلك أخطئ .
لكني أذهب الى غرفتهما وأغلق الباب وأحاول أن أسرق من الزمن خلوتي بهما أنظر في عيناهما كثيرا أحاول اقناع نفسي أنهما ما زالا صغيرين يحتاجان المزيد من الاهتمام . رغم أن الواقع غير ذلك فهما الان يحتاجان للاعتماد على النفس وتحقيق الذات .لكني أريد من داخلي أن أزيد ارتباطي بهما قبل أن تشغلهم عني الحياة .وتقل كلماتهم إلي ، وتزيد الحجج في تبرير البعد عني .
أتكلم كثيرا حتى أني أصبحت أمل صوتي الذي يناديهم لا تنسوني أوتنشغلون عني .
أعرف أنه سيأتي يوم استجدي فيه منهم الكلمات ,استجدي ضمهم الى صدري فكلاهما وقتها مشغول بعمل أو بيت أو بمن يحب
فمنذ أن كانا في المهد وأنا أذهب لكل واحد في سريره أضع رأسي على صدره الصغير أشكوله وأحكي عن كل عذاباتي قبل أن أراه أدعوا الله أن يعوضني به خيرا .
الآن يضمني كل منهما قبل نومه وينشغل عني وأنشغل عنه به صباحا قبل الذهاب الى المدرسة
يظنون أني أسرع في تجهيزهم للمدرسة كي ينصرفوا عني بسرعة ,وكنهم لا يعلمون أني لو بمقدوري أن أجلب الدنيا لهم كي لا يبتعدوا عني لفعلتها .ولكن هي سنة الحياة .
تمر الأيام مسرعة ,وأنا أدعو الله أن يكون لي مكان في قلوبهم يتذكروني في انشغالهم . يتحدثون الي يشعرون باحتياجي لهم .
وان لم يكتمل مشواري معهم فأتمنى ألا ينسوني بالدعاء .
تعليقات