خيركم خيركم لأهله
عندما يُطلب من امرأة اتخاذ قرار ما أو البت في قضية تخص بيتها أو أي أمر من أمور حياتها وترد بأنه لابدمن الرجوع لزوجها كي تتخذ قرارا صحيحا فلابد أن نحترمها لاننظر اليها على انها امرأة ضيقة الافق أوذات شخصية ناقصة أو مترددة أو ساذجه ليس لها من أمرها شئ
انما هي امرأة تحترم شريكها توقره تجعل له مكانة في عقلها وفي حياتها امرأة احسن والدها تربيتهاوقدمت لها أمها قدوة ومثال لحياة أسرية سوية
كذلك اذا رأيت رجلا يُسأل في أمر ما ويطلب الرجوع لاستشارة زوجته فإنه في مجتمعنا العربي تطلق عليهالنكات ويلقب بالعديد من الألقاب التي تحط من قدره كرجل وان امرأته هي من تتحكم به وبقرارته ويغفلالجميع عن ان هذا الرجل من أعظم وأقدر الرجال على قيادة حياته الأسرية بل والإجتماعية رجل يحترم منتشاركه الحياة تشاركه الألم قبل الفرح والسعادة فمن حقها أن تشاركه اتخاذ القرار والمشورة في كل كبيرةوصغيره
رجل قال فيه صلى الله عليه وسلم
(خيركم )
(خيركم خيركم لأهله )
من تراه خيراً لأهل بيته كريما محبا عطوفا مقدرا طيب القلب كريما
فهو خير الناس لانه يكون مع أهل بيته على طبيعته بعيدا عن التكلف والرياء الذي يلتحف به كثير منالرجال بل والنساء خارج أسوار البيت وعندما يخطون عتية بيوتهم يكونون أشخاصا أخرين وعلى العكستماماً هناك من يهرعون الى بيوتهم كي يجدوا ملاذاً آمنا وجواً فيه ألفة وطمأنينة أوجدوه هم قبل أن يعتادعليه شركاؤهم بالحياة وأولادهم
يقدمون القدوة في إستقامة الحياة لأولادهم يشكلون مجتمعا سوياً ربما وهم لا يدرون
عندما يراك ابنك أو ابنتك تعامل والدتهم باللين والتراحم وتخصص لها وقتا للتشاور والحديث ورميماتحمل من هموم أمامها لتذلل لك العقبات وتضع أمامك العديد من الحلول وتجد نفسك رويدا رويدا تشاركأولادك ويشاركونك الرأى تتناقشون ويرتفع صوت الأسرة في البيت تتمازحون وتتسامرون فأي خير بعد ذلكوأي حب بعد ذلك وأي سعادة تستطيع أن تفوق تلك السعاده
تحقق قول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
خيركم خيركم لأهله
ان تبني أسرة وتصلح مجتمعا وترفع من قدر امرأة فأنت بخير وفيك خير ولك كل الخير
(ما أكرمهن إلا كريم ) وبالتالي تقدرك هي وتحترمك وترتفع مكانتك لديها تحفظك في السر والعلن
الارتباط أو الرباط الأسري من أسمى وأرقى مافي الحياة لايعرفه كثير بل ويجهل بمعانيه كثير ممن لميتربوا على المعاني الأسرية هم نتاج أسر لم تقدم لهم القدوة والنموذج السوي فاعتبروا أن مشورة الزوجةلزوجها ضعف واستكانة وقهر واعتبروا مشورة الزوج لزوجته خنوع وذلة وخلل في الرجولة
ديننا دين تراحم وإعلاء للقدر والكرامة بين الناس وخاصة بين الزوج وزوجه أو أهله
لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لصاحبه أو جاره أو زميله أو معارفه بل قال خيركم خيركملأهله لأن الخير مع الأهل والشريكه فيه صلاح تلك العلاقات وقوامها وإعتدالها
فلا تلوموا من كان خيراً عطوفا على زوجه رافعا لقدرها بل ضاعفوا من إحترامه وإحترامها لأنهما سوياًنواة مجتمعكم القويم وأساس أسركم الصالحة وبذور أجيالكم السوية العارفة للدين والمحققة لتعاليمه دونمغالاة ولا تشويه ،.
بناء البيت والاهتمام بمحتوياته وإختيار كل ركن فيه بعناية وترتيب شئ هام أما بناء من يعيشون فيهوالإهتمام بكل تفاصيل حياتهم وتجميعهم من أصعب مايكون إن لم توجد القدوة في الأب أو الأم أو كليهماولكي تتحق القدوة لابد أن تكون للبيت إستراتيچية وسياسات ونظم تضمن بقاؤه بيتا وملاذاً أهم تلكالسياسات المشورة والتصارح وأدب الحديث وإلاحترام والتراحم وحفظ القدر لكل فرد من أفراد ذلك البيت مائدة الطعام أو غرفة الجلوس هي نقطة الالتقاء ومصدر الطمأنينة والسعادة المكان الوحيد الذي يفكر فيهأي من افراد الأسرة إن وقع بمشكلة أو تعرض لموقف محرج أو واجه عقبة أو عثرة في حياته الجميع يملكبيوتاً وقصوراً ولكن القليل من يملك الملاذ داخل تلك البيوت القليل من يعرف كيف يدير تلك البيوت بكلسلاسة ودقة دون أن يتسبب في هروب أحد أفرادها بحثا عن الأمان والراحة النفسية والملاذ من مشكلاتوهموم الحياة
القليل فقط من يتحقق فيهم قول الرسول الكربم خيركم خيركم لأهله
لابد من الإهتمام بزيادة تلك النماذج ولكي تزيد لابد أن نحقق جميعا القدوة ونصلح ماأفسدته عاداتمكتسبة ليست من عاداتنا وهي أن يكون الرجل ديكتاتورا عندما يدخل إلى بيته تخرس كل الالسنة ويختبئالجمبع في جحورهم كارهين لوجوده فرحين بمغادرته وأيضا إمرأة تهتم بنفسها ومناسبات عائلتها وطاعةعمياء لمن هم غير زوجها غير مهتمة بتفاصيل حياة أبنائها معتمدة على خادمة أو مربيه
لاتعرف من حقوق زوجها ولا أبنائها شئ فكيف لهؤلاء أن يكون فيهم خير
الاهتمام بالتوعية في مراحل ماقبل الزواج والاستشهاد بالنماذج المتوارثة السوية وبحياة الصحابة وأهلالبيت وتاريخ الأجداد والجدات الذين لم يكن لديهم شئ هام في الحياة أكثر من تربية الأبناء وتقديم العونلهم والتشاور وحفظ كرامة وقدر من في البيت
الدعوة هنا ليست للرجوع للوراء ولكن لأخذ النماذج والتعلم منها وأخذ الجيد والإضافة عليه من أجل أننصل بأسرنا ومجتمعنا لأرحب الأماكن وأعلاها وجعل أسرنا العربية من أجمل النماذج التي يتعلم منها كلمن يراها في ظل الانفتاح العالمي على الثقافات التي ساهمت فيها وسائل الإتصال السريعة التي لم يعدينفع معها الا النماذج الصادقة والقويمة التي لابد وأن تعبر عن هويتنا وديننا وأسرتنا العربيةالمسلمه ،.
منال الخميسي
تعليقات