العتاب/ منال الخميسي

العتاب / منال الخميسي 

آفة المجتمع العربي
البكاء على اللبن المسكوب 
اللوم على كل مافات من أحداث وتصرفات 
وأخذ دور المحقق مدعي الفطنة والحنكة ومحاولة وضع الغير دائما موضع المتهم والمسؤول دون النظر الي مايفعل او فعل ذلك المحقق 
تنتشر هذه الافه في الكثير من الاسر العربيه 
ودائما في كل عائله شخصا رجلا كان او امراه على درجة عاليه من التخصص في لوم الاخرين واحراجهم واخراجهم مخطئين دائما ومقصرين منتحلا او منتحلة دورقاض التحقيق في اعلي القضايا خطورة 
ولابد ان يجعلون هذا المسكين الذي يقع تحت ايديهم دائما في حال المعتذر والمتأسف والنادم على كل مابدر منه في تقصير نحوهم أو اي تصرف اعتبروه كبيرة من الكبائر أو ذنبا لايغتفر 
ماان يرفع سماعة هاتفه أو يقرع عليهم أجراس بيوتهم الا وتنهال عليه عبارات العتاب والتأنيب والتذنيب 
وهم لا يدرون أنهم بهذه التصرفات يضعون العوائق والحواجز بينهم وبين من يريدون برهم وودهم ولكنهم بدون هذه العادة وتلك الطبائع لايستطيعون العيش كأفراد أسوياء 
لاادري ان كان هذا فراغ في الوقت أم فراغ في العقل والثقافة او الدين 
استغلال فارق العمر والكبر في السن في عمل مايحلو لهم من الاضرار بمشاعر غيرهم لمجرد فرض الوجود أو الراي أو أشياء اخرى لايعلمها الا هم 
فليس معنى انك تكبرني بالعمر وانت احد أقاربي انه يحق لك دوما توجيه اللوم والعتاب على كل ماأفعل وانه لم أقم باخبارك عن تصرفاتي ومواعيد خروجي من المنزل أو حتى سفري أو زيارة غيرك من الاقارب 
وانت لا تفعل ذلك لا أعلم عنك اي شئ اذن فما المبرر للتدخل في شئوني الخاصه بزريعة الاطمئنان عني أو القلق علي 
كثير من الاشخاص يحمدون ربهم على نعمة الغربه التي تخلصهم من تطفل هؤلاء الاقارب وتدخلاتهم في أمورهم الشخصيه بلا مبرر 
الرابط بين الاسر أساسه التراحم والسؤال عن الصحه أو الاحتياجات وعرض المساعدات فيما يطرأ من ظروف 
ولا يوجد أبدا رابط ايا كان بين صلة الرحم وهذه الآفه اللعينه من اللوم والعتاب الدائم 
صلة الرحم هي إفشاء الود والرحمه والترابط دون الاضرار بمشاعر الاقارب وذوي الارحام أو اقحامنا في أمورهم وحياتهم الشخصيه 
وليس معناه ابدا أن أحضر كشفا مكتوبا بكل تصرفاتي وافعالي وتواريخ زهابي وعودتي كي أقدمها لقريب لي أو قريبه كي يطمئن على كل ماافعله 
والا أكن أو المقصرين في حقه في نفس الوقت الذي يتصرف فيه بحياته دون علم أحد ولا أحد يجرؤ على سؤاله اذا كان أحد يهتم بما فعل أويفعل 
ثقافة التراحم في حاجة الى إعادة ترتيب وتثقيف ورقي 
ورجوع لتعاليم الدين ووصايا رسولنا الكريم 
الذي أوصى بذوي الارحام ولم يوصي ابدا بعتابهم وايذائهم بالكلمات الجافه والتعابير المخابراتيه بحجة الاطمئنان والخوف عليك 
كلمات رقيقه وعبارات دافئه هي وحدها التي تقوي الصلات الاجتماعيه وخصوصا في هذه الايام التي يشوبها جفاف المشاعر وغلبة المصالح الشخصية 
فلست محتاجا بعد طول عناء في عمل أو حياة الي عناب واحساس دائم بالتقصير والتحضير لقوائم الاجابات لاشخاص المفروض عندما آراهم أو أسمعهم يذكروني بأجمل أيام العمر وجمعة الاسرة وبهجة العائله 
كفانا جفافا بالمشاعر وحسابات في التعاملات دعونا نبتعد عن العتاب واختلاق الازمات والوجوه الغاضبه 
كل منا يحتاج لاسرته وعائلته مترابطة متراحمة 
لايحتاج أبدا للدخول في دائرة السلك القضائي 
من مخبرين ومحققين وقضاة.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعلق بمن يجيد احترامك